أحمد بن محمد مسكويه الرازي

389

تجارب الأمم

خلافة المهتدى باللَّه ابن الواثق وفى يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب بويع محمد بن الواثق وسمّى المهتدى باللَّه ، وكنيته أبو عبد الله . ولم يقبل بيعة أحد حتّى أتى بالمعتزّ فخلع نفسه وبايع محمد بن الواثق . وكانت نسخة الرقعة بخلع المعتزّ نفسه : « بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما شهد عليه الشهود المسمّون في هذا الكتاب ، شهدوا جميعا : أنّ أبا عبد الله بن أمير المؤمنين المتوكّل على الله أقرّ عندهم [ 436 ] وأشهدهم على نفسه في صحّة من عقله وبدنه وجواز من أمره طائعا غير مكره ، وأنّه نظر فيما كان تقلَّده من الخلافة والقيام بأمور المسلمين ، فرأى أنّه لا يصلح لذلك ولا يكمل له ، وأنّه عاجز عن القيام بما يجب عليه فيها ، ضعيف عنه . فأخرج نفسه من الخلافة وبرّأ منها وخلع نفسه وبرّأ [ 1 ] كلّ من كانت له في عنقه بيعة من جميع أوليائه وسائر الناس ممّا كان له في رقابهم من البيعة والعقود والمواثيق والأيمان بالطلاق والعتاق والصدقة وسائر الأيمان ، وحلَّلهم من جميع ذلك ، وجعلهم في سعة منه في الدنيا والآخرة بعد أن تبيّن له أنّ الصلاح له وللمسلمين في خروجه عن الخلافة والتبرّؤ منها . وأشهد على نفسه بجميع ما في هذا الكتاب جميع الشهود من

--> [ 1 ] . في مط : تبرّأ .